حكم المرتد في الاسلام

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل الفلامنجو

  • أزمنة انهزام والام
  • *****
  • 5574
  • 61
  • الجنس: ذكر
  • سفير لوطني برتبة ضمير ..
    • مشاهدة الملف الشخصي
حكم المرتد في الاسلام
« في: تشرين الأول 12, 2010, 06:57:47 مسائاً »
ان الحكم بالقتل من أجل كلمة يسمى عند علماء المسلمين بـ" الردة " ، فما هي الردة ؟ بماذا تكون الردة ؟

وما هو حكم المرتد
؟

أولاً : الردة ... هي الكفر بعد الإسلام .

ثانياً : بماذا تكون الردة ...

تنقسم الأمور التي تحصل بها الردة إلى أربعة أقسام :

أ‌-   ردة بالاعتقاد ، كالشرك بالله أو جحده أو نفي صفةٍ ثابتة من صفاته أو إثبات الولد لله فمن اعتقد ذلك فهو مرتد كافر .

ب‌-ردة بالأقوال ، كسب الله تعالى أو سب الرسول صلى الله عليه وسلم .

ج- ردة بالأفعال ، كإلقاء المصحف في محلٍ قذر ؛ لأن فعل ذلك استخفاف بكلام الله تعالى ، فهو أمارة عدم التصديق ، وكذلك السجود لصنم أو للشمس أو للقمر .

د- الردة بالترك ، كترك جميع شعائر الدين ، والأعراض الكلي عن العمل به .

ثالثاً : ما هو حكم المرتد ؟
إذا ارتد مسلمٌ ، وكان مستوفياً لشروط الردة – بحيث كان عاقلاً بالغاً مختاراً -  أُهدر دمه ، ويقتله الإمام – حاكم المسلمين – أو نائبه – كالقاضي – ولا يُغسَّل ولا يُصلى عليه ولا يُدفن مع المسلمين .

ودليل قتل المرتد هو قول النبي صلى الله عليه وسلم : " من بدل دينه فاقتلوه " رواه البخاري (2794) . والمقصود بدينه أي الإسلام .

وقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني  رسول الله إلا بإحدى ثلاث : النفس بالنفس ، والثيب الزاني ، والتارك لدينه المفارق للجماعة " رواه البخاري 6878 ومسلم 1676

أنظر الموسوعة الفقهية 22/180
وبهذا يتبين لك أيها السائل أن قتل المرتد حاصلٌ بأمر الله سبحانه حيث أمرنا بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم  فقال : { وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } ، وقد أمرنا  رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بقتل المرتد كما تقدم بقوله : " من بدل دينه فاقتلوه " .


..

الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد




غير متصل الفلامنجو

  • أزمنة انهزام والام
  • *****
  • 5574
  • 61
  • الجنس: ذكر
  • سفير لوطني برتبة ضمير ..
    • مشاهدة الملف الشخصي
الردة عن الاسلام .. وجهة نظر اخرى
« رد #1 في: تشرين الأول 12, 2010, 07:13:50 مسائاً »
الردة عن الاسلام .. وجهة نظر اخرى


من الشائع بين المسلمين وغيرهم أن حكم الإسلام المجمع عليه هو قتل المرتد عن الإسلام إذا كان الفرد مسلما وآمن بدين آخر أو صار مسلما ثم ارتد عن إسلامه. ولكن حقيقة الأمر أن الفقهاء يختلفون فيما يتعلق بحكم المرتد في الإسلام مستندين في ذلك إلى آيات وأحاديث مختلفة من القران والسنة. ويؤكد هذا الاختلاف أن حكم الردة مسألة لم يتم الإجماع على رأي واحد بخصوصها، مما يجعل تطبيق حكم القتل على المرتد عن الإسلام أمرا غير مقبول من قبل العدد الوافر من المفكرين والمشرعين المسلمين. فبالإضافة إلى كون قتل المرتد أمرا لا يجمع عليه فقهاء الإسلام، فان في تطبيقه ما يتعارض مع المبادئ والقيم التي اقرها القانون الدولي ووافقت عليها معظم الدول العربية والإسلامية

وعلى سبيل المثال ندرج هنا ثلاثة أراء إسلامية تمثل وجهات نظر مختلفة فيما يتعلق بهذا الأمر

ينادي الشيخ يوسف القرضاوي بوجوب تطبيق حكم الردة وقتل المرتد في مقالته ، خطورة الردة.. ومواجـهة الفتنة، مدعيا بأن السماح للأفراد باعتناق الإسلام ثم الارتداد عن الإيمان به مفسدة للمجتمع الإسلامي. ويدعو القرضاوي إلى قتل المرتد عن دين الإسلام مستندا إلى بعض الأحاديث الأحادية والأحداث التاريخية التي يستنتج منها ذلك

يوضح الدكتور محمد سليم العوا في مقالته عقوبة الردة تعزيرًا لا حدًّا، المفهوم القانوني والشرعي للحد ويؤكد أن الآيات الكريمة "لا تشير من قريب أو من بعيد إلى أن ثمة عقوبة دنيوية يأمر بها القرآن لتُوقَّع على المرتد عن الإسلام، وإنما يتواتر في تلك الآيات التهديد المستمر بعذاب شديد في الآخرة". ويضيف، "وهكذا، فإننا لا نجد في النصوص المتعلقة بالردة في آيات القرآن الكريم تقديرًا لعقوبة دنيوية للمرتد، وإنما نجد فيها تهديدًا متكررًا، ووعيدًا شديدًا بالعذاب الأخروي". أما فيما يتعلق بالأحاديث التي يستند إليها البعض بوجوب تطبيق حد الردة وقتل المرتد، فيوضح العوا انه "لا يُحتج في إثبات نسخ قوله تعالى: "لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ"، بالأحاديث النبوية الصحيحة، التي فيها ذكر قتل المرتد، إذ إن المقرر في أصول الفقه أن القرآن لا ينسخه إلا قرآن مثله، أو سُنة متواترة." ولا يصح تطبيق حديث يتعارض مع صريح القرآن

ويضيف العوا أن الآيات المنسوخة منفق عليها ولا تضم الآية الكريمة التي توضح بصريح العبارة أته "لا إكراه في الدين" مستندا إلى أن السيوطي -رحمه الله- قد جمع الآيات التي صح فيها عند العلماء أنها منسوخة وهي إحدى وعشرون آية، وقال: "لا تصح دعوى النسخ في غيرها"، مؤكدا أته ليس من بين هذه الآيات قوله تعالى: "لا إِكْرَاهَ فِي الدين". ولكن العوا يعود ويرى انه استنادا إلى الأحاديث المختلفة والوقائع التي أدت إلى أحكام متغايرة عبر التاريخ الاسلامي فيما يتعلق بحد الردة،فأن حد الردة جائز وليس واجب، وان الأمر متروك للحاكم. وأنا أرى أن العوا يحاول في قوله هذا أن يجد مبررا للسياسات التي تدعوا إلى قتل المرتد بعد أن برهن بأن مثل هذا الفعل لا يجوز شرعا استنادا إلى المبدأ العام القائل بأنه "لا اكر في الدين" والذي تؤيده الآية القرآنية غير المنسوخة

ويفسر الأستاذ جمال البنا في مقالته لا عقوبة للردة.. وحرية الاعتقاد عماد الإسلام، مفهوم ومعنى الردة في إطار حرية الفكر والعقيدة التي نادى بها الإسلام موضحا أن عقاب المرتد منوط بالرب وليس العبد. ويدرج الأستاذ البنا العديد من آراء الفقهاء المختلفة بخصوص ماهية وحكم الردة في الإسلام معلقا "إن هذه الأقوال التي امتلأ بها تراثنا الفقهي توضح لنا إلى أي مدى وصل التخبط والتعدد والتعارض والتفارق والاختلاف شيعًا وطوائف"، واستنادا إلى العديد من البراهين والدلائل يؤكد الأستاذ البنا، "والقول الذي نود التأكيد عليه هنا هو أن أي تدخُّل للسلطة تحت أي اسم كان، وبأي صفة اتصفت، بين الفرد وضميره مرفوض بتاتًا، وأن الاعتقاد يجب أن يقوم على حرية الفرد واطمئنان قلبه." وباعتقادي إن هذا الرأي يتفق مع روح ورسالة الإسلام ونوع المجتمع الذي حرص الإسلام على إنشائه

بما أن الإيمان يستلزم حرية الفكر ليستطيع الفرد أن يفهم ويقتنع بما يؤمن به، فان تقيد هذه الحرية يمنع الفرد من ممارسة حقه الشرعي باختيار قناعاته، وهو حق أقرت له به كل الديانات السماوية والقوانين الوضعية



غير متصل الفلامنجو

  • أزمنة انهزام والام
  • *****
  • 5574
  • 61
  • الجنس: ذكر
  • سفير لوطني برتبة ضمير ..
    • مشاهدة الملف الشخصي
رد: حكم المرتد في الاسلام - للمفكر محمد عابد الجابري
« رد #2 في: تشرين الأول 12, 2010, 07:21:01 مسائاً »
حكم المرتد في الإسلام

محمد عابد الجابري

أثارت تصريحات مفتي مصر، التي أدلى بها مؤخرا لوسائل إعلام أمريكية حول حكم المرتد في الإسلام، جدلا بين علماء الأزهر وغيرهم من المهتمين بالشأن الديني في العالم العربي خصوصا والعالم الإسلامي عموما. وكنا قد أبدينا رأينا في الموضوع منذ عقد ونصف من السينين، وكلما أثيرت القضية ورجعنا إلى ذلك الموقف وجدناه يمثل الرأي الصحيح كما عبرنا عنه أول مرة.

لقد عالجنا المسألة على مستويين، مستوى العام ومستوى الخاص. والتمييز بين هذين المستويين ضروري لتجنب الخلط واللبس والجدل العقيم.

أما المستوى العام فيتعلق بموقف الدعوة المحمدية من حرية الاعتقاد، وهو موقف واضح تبينه الآيات التالية: قال تعالى مخاطبا رسوله الكريم: "وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا، أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ"؟ (يونس 99) وقال : "فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا، إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ" (الشورى 48) وقال : (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ، لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ، إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ، إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ" (الغاشية 22- 26). وقال : "وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ" (الكهف 29) . وقال : "إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا" (الإنسان 3). وقال : لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ" (البقرة 256).

وواضح أن هذه الآيات تقرر حرية الإنسان في الاعتقاد، فهو حر في أن يعتنق الإسلام، لكنه إذا أعرض فليس من حق الرسول أن يجبره على ذلك.

سيقول كثير من الفقهاء إن هذه الآيات "نسخت  بآية السيف". وفي نظرنا أن مفهوم "النسخ" ومفهوم "آية السيف" مفهومان لا وجود لهما في القرآن. أما "النسخ" فقد ورد لفظه، وقد بينا في سلسلة مقالات، على صفحات هذه الجريدة، أن المقصود بـ"المنسوخ" فيما وُصف في القرآن بهذا الموصف، أو بما في معناه، هو إما الشرائع الماضية، وقد نسخت بمجيء خاتم الأنبياء والمرسلين محمد عليه السلام، وإما "الآيات" المعجزات التي خص الله بها بعض أنبيائه ورسله، والتي تختلف من نبي إلى نبي (عصا موسى، آيات عيسى) الخ. أما ما يسمى بـ "آية السيف" فقد سبق أن بينا، منذ مدة وفي هذا المكان، أنه ليست هناك "آية سيف"، بل آيات تبيح -أو تدعو- إلى قتال مشركي مكة الذين كان المسلمون قد دخلوا معهم في حرب، مضطرين تحت تهديد التصفية بالقتل بعد أن طردوا من ديارهم، ومن بينهم الرسول نفسه عليه السلام. فالحرب التي خاضها المسلون بقيادة النبي عليه السلام كانت دفاعا عن النفس، لا غير. والجدير بالذكر أنه كانت خالية من روح الانتقام تماما. فالمعروف أن النبي عليه السلام قَـبِـَل "صلح الحديبية" حينما اعترضته قريش ومنعته من الدخول إلى مكة لأداء العمرة. ومن المعروف كذلك أن فتح مكة لم يكن بقتال بل بمفاوضات مهد لها قرار النبي عليه السلام الزواج بأم حبيبة بنت أبي سفيان زعيم مشركي قريش آنذاك، ثم قادها فيما بعد عمه العباس فكانت النهاية الدخول إلى مكة بدون قتال، فقد أمر رسول الله صلى الله عليه ويسلم أن ينادي المنادي: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابَه فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن".

هذا عن حرية الاعتقاد على المستوى العام، أعني اعتناق الإسلام ابتداء. أما مسألة "المرتد"، وهو الذي يعتنق الإسلام ثم يرتد عنه إلى اعتقاد آخر، فهي مسألة تقع على مستوى الخاص، إذا نظر إليها من زاوية "حرية اعتناق الإسلام"، وهذا الخاص فيه مستويان" الخاص، وخاص الخاص. أما على المستوى الخاص فالمرجع فيه هو جملة آيات هي قوله تعالى: "مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (النحل 106)، وقوله : "وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" (البقرة 127)، وقوله: "إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" (آل عمران 77)، وقوله: "كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ، أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ" (آل عمران 86/87). ويقول تعالى : "وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا" (النساء 115) وقوله: "إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آَمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا" (النساء 137). في جميع هذه الآيات نجد أن حكم المرتد، كما يتحدد في سياقها، هو لعنة الله، غضب الله، جهنم... وليس القتل، وأكثر من ذلك فباب التوبة مفتوح أمامه.

هذا في القرآن، أما في الفقه، فحكم المرتد هو القتل كما هو معروف. ويستند الفقهاء في ذلك إلى حديث نبوي يقول: "من بدل دينه فاقتلوه". فكيف نفسر هذا الاختلاف؟

لنستبعد الشك في صحة الحديث المذكور، فقتال المرتدين زمن خلافة أبي بكر واقعة تاريخية لاشك فيها. ولكن لابد من التمييز بين المرتد الذي يغير دينه كشخص ليست له أية دوافع أخرى غير اقتناعه الشخصي الديني، وحكمُه، كما ورد في الآيات السابقة، عقابٌ أخروي لا غير. أما المرتد بدافع خارجي، خارج مجال الاعتقاد المحض، فشيء آخر، وهذا ما عنيناه بـ "خاص الخاص" في هذه المسألة. ذلك أن المرتدين الذين حاربهم أبو بكر بوصفه رئيسا للدولة لم يكونوا مجرد أشخاص غيروا عقيدتهم، ولا شيء بعد ذلك، بل  كانوا أناسا أعنوا التمرد على الدولة، فامتنعوا عن دفع الزكاة بدعوى أنها كانت التزاما منهم للرسول عليه السلام وحده دون غيره، بل لقد ذهبوا إلى أبعد من ذلك، إذ نظموا أنفاسهم للانقضاض عليها". فـ "المرتد" بهذا المعنى هو من خرج على الدولة، إسلامية كانت أو غير إسلامية، "محاربا" أو متآمرا أو جاسوسا للعدو، الخ...

وإذن فحكم الفقه الإسلامي على "المرتد" بهذا المعنى ليس حكما ضد حرية الاعتقاد، بل ضد خيانة الأمة والوطن والدولة، وضد التواطؤ مع العدو أو التحول إلى لص أو عدو محارب. ومن هنا نفهم كيف يربط الفقهاء بين حكم "المحارب"، وهو من يخرج على الدولة والمجتمع ويشهر السلاح ويقطع الطريق، وبين "المرتد". ذلك أن "المرتد" في الخطاب الفقهي الإسلامي هو صنف من "المحاربين" (قطاع الطرق) وحكمه يختلف من فقيه إلى آخر حسب ما يكون المرتد محاربا بالفعل أو لا. فالمرتد المحارب يقتل باتفاق الفقهاء، أما قبل أن يحارب، فقد اختلفوا هل يستتاب أولا، أم يقتل من درن استتابة. كل ذلك يدل دلالة واضحة على أن فقهاء الإسلام كانوا يفكرون في "المرتد" لا من زاوية أنه شخص يمارس حرية الاعتقاد، بل من زاوية أنه شخص خان المجتمع وخرج ضده نوعا من الخروج.

وما نريد أن نخلص إليه من كل ما سبق هو أن الوضع القانوني لـ "المرتد" لا يتحدد في الإسلام بمرجعية "الحرية"، حرية الاعتقاد، بل يتحدد بمرجعية ما نسميه اليوم بـ "الخيانة للوطن"، بإشهار الحرب على المجتمع والدولة. وبالمثل فإن الذين يتحدثون اليوم عن "حقوق الإنسان" وفي مقدمتها حرية الاعتقاد لا يدخلون في هذه الحرية "حرية الخيانة للوطن والمجتمع والدين"، ولا "حرية قطع الطريق وسلب الناس ما يملكون"، و"لا حرية التواطؤ مع العدو". وإذن: فالحرية شيء و"الردة" شيء آخر.

ويبقى مطلوبا من الاجتهاد الفقهي المعاصر النظر في ما إذا كان المسلم الذي يعتنق دينا آخر اعتناقا فرديا لا يمس من قريب أو بعيد بالمجتمع ولا بالدولة، يدخل في دائرة "المرتد" الذي يستباح دمه! أعتقد أن من يقول بذلك لا يستطيع أن يدلي بأي نص ديني يرد به على من يعارضه، إلا الآيات التي أوردناها سابقا والتي تتوعد المرتدين الوعيد الأكبر، ولكن دون التنصيص على عقابه في الدنيا أي عقاب.