(نفحات من تاريخ الحركة الفنية التشكيلية الفلسطينية

0 الأعضاء و 1 ضيف يشاهدون هذا الموضوع.

غير متصل جنين

  • ظلٌ لصوت بعثره الموج وفتك بباقي شطانه
  • *****
  • 1960
  • 83
  • الجنس: أنثى
الفن التشكيلي الفلسطيني فن مسكوت عنه




يُشكل المؤتمر الصهيوني الأول المنعقد في مدينة (بال) السويسرية عام 1897 برعاية أوربية استعمارية كاملة من قِبل منظومة الدول الأوربية وبريطانيا العظمى على وجه التحديد، نقطة البداية والمجال الحيوي لحدوث نكبة فلسطين، والذي أُقر في نهاية أعماله ومقرراته إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. فاتحاً المجال لشهوة الاستعمار الغربي القاضية بالتهام خيرات المنطقة العربية المادية والبشرية وفلسطين خصوصاً، حيث تُوجت السياسات الأوربية الاستعمارية بعقد اتفاقيات ومعاهدات سرية وعلنية لتقسيم الوطن العربي إلى مناطق نفوذ لسياساتها الاستعمارية وفي مقدمتها (سايكس – بيكو) الأنغلو فرنسية عام 1916.
   





لوحة للفنان جمال بدران

استفاق الشعب العربي الفلسطيني منذ نهاية القرن التاسع عشر على سيل المؤامرات التي تنال من وجوده التاريخي كأرض وشعب وهويّة وانتماء وذاكرة، شكلت وعود وزير المستعمرات البريطانية (بلفور) المقطوعة لليهود عام 1917 الغراس الأولى لهذا المشروع الاستيطاني، وما تبعه من مؤامرات جعلت من الشعب العربي الفلسطيني يدخل في مرحلة القلق وحالة انعدام الوزن وعدم الاستقرار، والقدرة في مزاولة حياته كباقي الدول العربية والشعوب، فقد كانت المقاومة ميدانه وشغله الشاغل في كف الأذى والعدوان المُحيق بأراضيهم ووطنهم، وأمست حياتهم مرهونة بهذا الكابوس الجاثم فوق الصدور.

خزف حنا مسمار


لم يتسنى للفلسطينيين أن يعيشوا حياتهم الطبيعية كسائر البشر، والفن التشكيلي في حالة غياب مُطبق وشبه معدوم في واقعهم الاجتماعي لأسباب دينية وحياتية، وبقيت مواضيعه محصورة بالطبقات الميسورة وبأفراد اتخذوا من الفن وسيلة لكسب قوت رزقهم لاسيما في منطقة القدس، لما لها من خصوصية دينية ما بين أديان التوحيد، وما جسده الرسم الكنسي، أي فن الأيقونة الدينية المرتبطة بالأديرة الفلسطينية من أهمية ووفرة ومن أكثر الأعمال الفنية تداولاً لاعتبارات دينية وسياحية. بينما احتلت مواضيع الطبيعة الخلوية المُمجدة للجمال الواقعي في سياق المُحاكاة شكلية، والتشخيصية والفنون التطبيقية والخط العربي خصوصاً المرتبة الثانية.





خزف عبد الله عجينة

شكلت سنوات الربع الأول من القرن العشرين بداية لتأريخ وجود حركة فنية تشكيلية، مولدة من خاصرة النزعات المركزية الغربية الأوربية بالفن في سياقاته الأكاديمية والحرفية، تدخل في واحة الحدث الاجتماعي والسياسي من خلال وسائط التعبير المُتاحة والمندمجة بالهم الفلسطيني، والمعبرة عن واقع حاله في نصوص بصرية حافلة بالاتجاهات الواقعية والتعبيرية ذات الأنفاس السياحية والتسويقية، حافلة بالمواضيع الدينية والمناظر الخلوية والطبيعة الصامتة كنوع من أنواع إثارة اهتمام وعيون وجيوب الحجاج المسيحيين على وجه الخصوص.



لوحة للفنان جمال بدران


فنون ولوحات وخزفيات خارجة من عقال المواهب الفنية الفلسطينية الفطرية، والمحكومة بالدربة والتجربة الذاتية وآليات الجذب المادي النفعي. ساعد التواجد الأوربي الغربي في فلسطين تحت مظلة (الاستشراق) والبعثات الدينية المسيحية على تأسيس القواعد المادية الأولى لرعاية واحتضان المواهب الفنية من أبناء الشعب الفلسطيني، حيث كانت الأديرة والكنائس بمثابة مؤسسات اجتماعية خدمية وتربوية. مما ساعد على التحاق بعضهم للدراسة في المعاهد وكليات الفنون الجميلة التشكيلية في أوربا.






لوحة للفنان داوود زلاطيمو

يُعد الرسامين (الصايغ – توفيق جوهرية- داود زلاطيمو ) من الطلائع الريادية الأولى لولادة فن تشكيلي فلسطيني مُتصل بالنزعة السياحية والجمالية، ومرهوناً برغبات الجمهور وحاجاته. وكثيرة هي قوافل الأسماء الفنية التشكيلية الفلسطينية التي وجدت في المنح التعليمية المُقدمة من سلطات الانتداب الإنكليزي والبعثات الأوربية التبشيرية فرصاً مناسبة لدراسة الفنون وفق أصولها المدرسية الأكاديمية المعروفة، حيث التحق الفنان " حنا سعيد حاج مسمار" المولود في مدينة الناصرة عام 1898 بالمدرسة الألمانية التي وجد في أحضانها ميله لتعلم فن الخزف كأول دارس أكاديمي في ألمانيا ليفتح بعد تخرجه عام 1925 محترفاُ لإنتاج القطع الخزفية ذات اللمسات النفعية التراثية، وبعد النكبة اتجهت أعماله لتصوير واقع المعاناة الفلسطينية في أعمال نحت نصبية. بينما سنحت الفرصة للفنان (فضّول عودة) المولود في مدينة الناصرة عام 1906 لمتابعة الدراسة في إيطاليا وحصوله على الإجازة الجامعية في ميادين الرسم والتصوير، وليعود لفلسطين ومزاولة مهنة تدريس التربية الفنية، وليستقر به المطاف بعد النكبة والنزوح إلى لبنان ومتابعة عمله كرسام ومدرس. ويُعتبر الفنان (جمال بدران) المولود في مدينة حيفا عام 1909 أول الدارسين في " مدرسة الفنون والزخارف" بمدينة القاهرة والمتخرج عام 1927 ليعمل مدرساً في الكلية العربية والمدرسة الرشيدية بمدينة القدس. وبعد النكبة غادر إلى سوريا وعاش بمدينة دمشق لمزاولة عمله كمدرس للفنون في دار المعلمين، وقد كان له أكبر الأثر في كشف المواهب الفنية من الذين تتلمذوا على يديه في فلسطين، ونذكر منهم أخوته" عبد الرزاق، خيري" وكذلك " محمد وفا الدجاني المولود في مدينة القدس عام 1914 والمُتخرج من مدرسة الفنون التطبيقية في القاهرة من قسم التصميم الداخلي والنحت عام 1936 ليعمل مدرساً للتربية الفنية في الكلية العربية والمدرسة الرشيدية والعمرية بالقدس. كان مغرم بإنتاج المُجسمات الفنية المكرسة لفلسطين ومدنها الرئيسة، بعد نكبة فلسطين عام 1948 غادر إلى سورية واستقر بدمشق وعمل في المديرية العامة للآثار والمتاحف السورية، وافته المنية عام 1982. و(جبرا إبراهيم جبرا) المولود في مدينة بيت لحم عام 1920. درس المرحلة الابتدائية في مدرسة طائفة السريان، ثم في مدرسة بيت لحم الوطنية، فالمدرسة الرشيدية في القدس التي أباحت له التعرف على "الأستاذة" الكبار من أمثال إبراهيم طوقان واسحق موسى الحسيني وأبى سلمى (عبد الكريم الكرمي) ومحمد خورشيد (العدناني)، ثم التحق بالكلية العربية في القدس. مكنته تلك الفترة من إتقان اللغة العربية والإنجليزية إضافة للسريانية. بعد دراسته في جامعة كمبريدج وهارفارد توجه إلى العراق لتدريس الأدب الإنجليزي. أنشأ مع الفنان العراقي " جواد سليم "جماعة بغداد للفن الحديث" عام 1951، مُتخذاً من الكتابة النقدية في الأدب والفن التشكيلي وإنتاج اللوحات الفنية المُعبرة عن قضيته الفلسطينية مجالاً حيوياً ليومياته المهنية والأكاديمية، وافته المنية في نهايات العام 1994 تاركاً زهاء خمسة وستين كتاباً بين مؤلف ومترجم.

[/B]


لوحة للفنانة فاطمة المُحب

ومن الأسماء الفنية التي ظهرت إبان وعقب الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936 "فيصل الطاهر، خليل بدوية المولودان في مدينة يافا واللذان قضايا شهداء على مذبح الحرية. ونجاتي الأمام الحسيني، داود الجاعوني المولود في مدينة القدس عام 1916 درس في الأزهر لمدة عام ثم تعلم الرسم والخط والزخرفة بمدرسة الفنون التطبيقية بالقاهرة عام 1938، عمل مدرساً للرسم والخط والزخرفة في مدارس القدس والمجدل حتى عام 1948 حيث انتقل لمدينة غزة ثم الكويت لوحاته مسكونة بجماليات الخط العربي. شريف الخضرا المولود بمدينة صفد عام 1917 والمُتخرج من مدرسة الصناعات الزخرفية عام 1938 وفن التصوير الملون في معهد "ليوناردو دافننشي في القاهرة. بعد النكبة ارتحل إلى دمشق وعمل مدرساً للتربية الفنية حتى وفاته. فاطمة المحب المولودة في مدينة أريحا عام 1920 مولعة بالرسم والفنون رسمت صورة شخصية للملك فاروق مكنتها من متابعة دراسة الفنون في المعهد العالي لمعلمات التربية الفنية على نفقة الملك كأول دراسة فلسطينية في هذا الميدان ولتتخرج عام 1942 وتعمل في مجال التربية الفنية في فلسطين والأردن. داود زلاطيمو المولود في مدينة القدس عام 1906 الذي دخل ميدان الفن من باب الهواية والدراسة الذاتية والتحاقه بالدورات الفنية التي تقوم بها إدارة المعارف والفنون ما بين 1930 – 1936 والعمل كمدر س للفنون في خان يونس حتى عام 1948 ومن طلابه المميزين الفنان (إسماعيل شموط)، لوحاته تشخيصية مُخلدة للتاريخ العربي ورموزه وأبطاله عِبر العصور.

[/B]


من لوحات الجاعوني

قائمة الأسماء الفنية طويلة والتي ساهمت برسم معالم إضاءة فنية ومهنية لمراحل مهمة في حياة الشعب الفلسطيني قبل حدوث النكبة وبعدها. نذكر منهم على سبيل المثال: ( أديب الزعيم، حربي حب رمان، جواد بدران، عبد البديع صبح، بشير شمّا، ممدوح الخياط، منير سق الله، عبد القادر وفائي، جورج فاخوري، عبد الرزاق اليحيى، محمد الشاعر، عبد الله عجينة، روبير مكي، جوزيف مارون، صوفيا حلبي، جبران خليل سعد)، ألفوا جوقة الفن المعبرة عن روح الهواية والموهبة المستديمة عِبر قنوات التعلم والمعرفة، وأكثرهم عمل في ميادين تعليم وتدريس التربية الفنية في المناطق التي عاشوا فيها لاسيما عقب نكبة فلسطين عام 1948. حيث كانت المواضيع متصلة باستحضار الرموز والمعاني ورسم جماليات المكان الفلسطيني وذاكرته الوجودية.

من لوحات جبرا
<!--End Article Content-->

غير متصل الفلامنجو

  • أزمنة انهزام والام
  • *****
  • 5574
  • 61
  • الجنس: ذكر
  • سفير لوطني برتبة ضمير ..
رد: (نفحات من تاريخ الحركة الفنية التشكيلية الفلسطينية
« رد #1 في: تـمـوز 15, 2009, 07:05:39 مسائاً »
وباذن الله نعد الاخوة والاخوات الاعضاء الكرام بمتابعة وابراز جل اعمال فنانينا التشكيليين على اي مجال مجال برعوا او عملوا فيه فان بتشكيل وان بنحت وان بتصوير وان بمجسمات جمالية او غير ذلك..
الفن التشكيلي رسالة سامية وهادفة وتحمل العديد من المعاني وخاصة لابناء امتنا الغراء ولقضيتنا الحية والعادلة00 ومواضيعه تطال كل مناحي الحياة تقريبا ورياناها جلية واضحة في اعمال الكثيرين وقد برع منهم عظماء بحق في هذا المجال ذكورا واناثا..وسناتي على ذكر كل من له باع فيه ما ماعطانا المولى جل جلاله من عمر..

اشكرك جنين على فتح هذه النافذة باطلالتها الرائعة..فهي متنفس عذب تترف خلايا الروح كلها باكسجين من نوع خاص ومميز..
تقديري

غير متصل جنين

  • ظلٌ لصوت بعثره الموج وفتك بباقي شطانه
  • *****
  • 1960
  • 83
  • الجنس: أنثى
رد: (نفحات من تاريخ الحركة الفنية التشكيلية الفلسطينية
« رد #2 في: تـمـوز 16, 2009, 10:16:52 صباحاً »
اشكرك سيدي الكريم على المرور
و ننتظر اضافاتك على الموضوع
لان الفن التشكيلي الفلسطيني يعكس معاناة شعب بأكملة فلا بد من القاء الضوء عليه لنتعرف عليه اكثر
كل التحية