Username:

Password:


فلسطين بلادنا ديوان العيلة (تقاسيم تراثية واهازيج شعبية) صفحة التراث الفلسطيني موضوع: سمّ الهاري إن شاء الله...!!
صفحات: [1]   للأسفل
« قبل بعد »
بعث هذا الموضوعطباعة
الكاتب موضوع: سمّ الهاري إن شاء الله...!!  (شوهد 261 مرات)
0 أعضاء و 2 ضيوف يشاهدون هذا الموضوع.
الفلامنجو
أزمنة انهزام والام
المشرف العام Gmanager
*****

♥LIKE♥ 61
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 5574


سفير لوطني برتبة ضمير ..


مشاهدة الملف الشخصى WWW
سمّ الهاري إن شاء الله...!!
« في: كانون الأول 31, 2009, 03:48:38 »

بقلم : سهيل كيوان  ... 17.12.2009

مسكين الخال أبو علي، ينسى من زاره قبل ساعة وماذا أكل، وإذا ما أخذ دواءه أم لا، والنعمة الكبيرة هي أنه ما زال قادراً على وصول الحمام، ولكنه ينسى الخروج منه، يبدأ بالوضوء، ولكن ما أن يصل المسح على الرأس حتى يكون قد نسي أنه غسل المرفقين فيبدأ من جديد!
أدعوه الخال مثلما يدعو هو والدي، لأن بينهما شرش قرابة من بعد سحيق، ولكن الأهم أنه يحترم العلاقة المعجونة بالعيش والملح، وقد ارتبطت الأسرتان بالمحبة والعطف والاحترام، والجميع يدعون بعضهم بعضاً (الخال)، ولهذا من أراد أي خدمة من الخال كان يتوجه إلى والدي الذي يمون عليه، فكلمته عنده لا تصير اثنتين!
وللخال طبع سريع الاشتعال، فهو لا يطيق العوَج، ولكن المشكلة أن العوج كثيرٌ جدا بمقاييسه ومعاييره الصارمة! ولهذا لم يبق له أصدقاء منذ زمن بعيد باستثناء والدي الذي يحسن استيعابه! أما زوجته فكثيراً ما كانت تخرج من البيت زعلانة! لم تكن في ذلك الزمن جمعيات نسائية تحرضها على تقديم شكوى للشرطة لتحبسه إذا ما ضربها، فكانت تلجأ إلى بيتنا القديم لتتخذ فيه ركناً وتنتظر عودة والدي من العمل. بعد فنجان القهوة والسيجارة ولقمة الطعام، تحكي له ما حدث مستهلة كلامها..بـ'إسمع يا خالي..أنا ما عُدِت أتحمّل خالك'...فيسمع حتى النهاية وما يلبث أن يعيدها إلى بيت الخال الذي لا يرد له طلباً، أو أنه يخرج ثم يعود والخال برفقته لتعود المياه الى مجاريها!
زعل زوجة الخال تواصل حتى في الشيخوخة، وبعدما صار لهما أحفاد وأبناء أحفاد، فلا تمر أشهر حتى أراها (مكعنشة) في زاوية البيت، تحكي من جديد نفس القصة..كيف صرخ وشتم ثم مد يده عليها..تبكي تارة وتضحك أخرى...! في إحدى المرات سمعتها تقول..'ليته تزوج تلك المرأة التي أحبّها ولم أر خلقته...زواجي به كان..شَطر بَطر..!'.
مضت سنين كثيرة ولم أهتم لمعرفة حكاية غرامه والمرأة التي أحبها، كنت محتشماً في حضرته ومتأكداً أنه لن يبوح بأمر كهذا لشاب في سن أصغر أبنائه، إلى ان جاء دوري ووقعت في مطب عاطفي، وتبين أن ذوي تلك التي تخيلت أن الزهور والعطور وأغاني عبد الحليم وفيروز ونجاة الصغيرة وُجدت لأجلها على علاقة بالخال فاستشاروه بشأني!
يومها ضحك الخال وسألني إذا ما كنت أعشقها فاعترفت له..نعم يا خال...نعم أعشقها! وكانت هذه فرصتي لأسأله..وانت يا خال لا بد أنك عشقت فمن حكمة الخالق أنه جعل العشق مثل الموت لا يفلت منه بني آدم! وبسهولة أكثر مما توقعت تهللت قسمات وجهه وابتسم وشعرت بتراخي جسده صبابة وهو يقول...والله الحقيقة ما زلت أذكرها وأحبها..ولكن أولادها صاروا شبانا وتزوجوا وصار لها أحفاد مثلي! ففهمت أنه على وشك الجلوس على كرسي الإعتراف فألححت عليه فقال 'الحقيقة أنا تزوجت من هذه المستورة...مرط خالك (يعني زوجته) فقط من قلة حيلتي، أما الحقيقة فقلبي هناك ولم يتغير! هل تذكر العين...!'.
- طبعا ولو بالأمس القريب فقط أغلقوها..أذكر حشود النساء والفتيات والجرار والطناجر والتنكات على الرؤوس فوق أكاليل من القماش أو من نبات السمسم الأخضر، الفساتين المبللة الملتصقة بالأجساد، البراميل والجالونات والبغال والحمير والخيل والأحواض التي كنا نسميها (الرانات) ونسبح فيها! أذكر ضحكاتهن الخجولة، صياحهن وخلافاتهن على الدور لأن عدد الحنفيات كان محدوداً، الى جانب جيش عرمرم من الأبقار في ساحتها ساعة القيلولة، وأذكر (أبو عرب) راعي العجّال الذي هاجمته الدبابير فتورم وجهه.
يستأنف الخال وهو يبتسم راضياً 'في يوم ما وصلت صبية بدوية تقيم وأسرتها على طرف أرض البعنة، وكان على العين دور كبير وزحام والشمس تحرق ذيل العصفورة، وهي تنتظر وطال انتظارها، فانتخيت وفتحت الطريق وملأت لها جالوناتها الحديدية ثم رفعتها على ظهر بغلتها وربطتها وثبتها، ولكنني لم أكتف بهذا، فعندما اعتلت هي فوق الجالونات على بغلتها رافقتها راجلاً حتى طرف القرية الشرقي باتجاه سهل البعنة، وقبل أن أودعها استسميتها..فقالت...أنا فلانة ابنة فلان وقلت لها أنا فلان الفلاني ابن فلان!
- وهذا كل شيء يا خال؟
هنا ضحك الخال وقال-..عندما وصلنا لحظة الوداع..قرصتها!
ـ قرصتها...!
ـ أي نعم قرصتها من فخذها، ووقفت أودّعها حتى غابت عن ناظريّ، ومن يومها دخلت هذه المخلوقة إلى قلبي!
ـ وهذا كل شيء!
ـ في يوم ما سافرت إلى عكا فاقتنيت (صفطاً) من الهريسة، تحليت بقطعة صغيرة وقررت إرسال الهريسة هدية لها، ولكن كيف سأوصل لها الهدية! طفت في أسواق عكا ومطاعمها وفي حسبة الخضار حتى التقيت رجلا يدعى أبو أحمد البدران من البعنة، وكان معروفاً في كل المنطقة، قلت له...هل تحفظ الأمانة وتوصلها! فقال ..ولو يا رشاد...عليك الأمان! فقلت له...'أمانة عليك أن تسلّم صفط الهريسة هذا لفلانة ابنة فلان في طريقك، وتقول لها هذا من رشاد العلي من مجد الكروم'. عشت ساعات ثم أياماً وليالي وأنا أحلم وأتخيل فرحتها بهديتي! مضت أسابيع حتى رأيتها تأتي إلى العين مرة أخرى على ظهر بغلتها، كنت مغموراً بالسعادة والانبساط وتحينت الفرصة لأسألها..هل أعجبتك الهدية!
ـ أي هدية! تساءلت الفتاة مستغربة...
ـ صفط الهريسة...
ـ أي هريسة..!
لعب الفار بعبي وقلت- صفط الهريسة الذي أرسلته لك مع أبو أحمد البدران!
ـ يشهد الله أنني لم أر صفطاً ولا هريسة ولا بدر ولا بدران..!
ـ شو!...ساعتها قلت...عملها الخاين! انجنيت...مضيت ركضاً إلى البعنة، دخلت الحوش في وسط البلد وعرقي على طولي، وصرت أنادي..هيه يا أبو أحمد البدران..هيه يا زعيم وينك..! كان الشر في عيني ولم أخش أحداً...يعني لو تحداني عشرة رجال لطرحتهم! ناديت إلى أن سمعته يقول..تفضل تفضل مين هذا! كانت ساعة القيلولة، وهو بلباس أبيض خفيف، وقفت في فناء داره ووقف هو في المدخل..فقلت له: ألا تذكرني؟ فقال: ولو! تفضل...
فسألته ـ شو عملت بالهدية!
فرد- أي هدية!
فقلت وقد صار الشرر يقدح من عيني ـ وتسأل أي هدية! صفط الهريسة...شو عملت بالهريسة..
فقال ـ ولو يا رشاد..! جئت من مجد الكروم إلى البعنة لأجل صفط هريسة!...أكلتها...شو يعني!
- أكلتها يا خاين...إن شا الله سم الهاري..إن شا الله سم الهاري .. إن شاالله سم الهاري'قلتها له ثلاث مرات وعدت إلى مجد الكروم!
ـ وخسرت حُبّك...!
ـ نعم هي ذهبت في طريقها وتزوجت، وأنا تزوجت هذه التي تسم بدني كل فترة وتذكرني بها، فهي ما زالت تغار منها، وهذا سبب الزعل بيننا منذ تزوجنا...
ـ تغار منها...!
ـ أي نعم..وكلما دق الكوز بالجرة تقول لي..ليتك تزوجت البدوية من البعنة ولم أر خلقتك!
أذكر حكاية الخال المقتصرة على ابتسامة وقرصة وصفط هريسة، وأنظر إلى غراميات هذه الأيام، الإنترنت، الموباليات، السيارات، لقاءات الحب السريعة على طريقة الطعام السريع (الجانك فود) غير الصحي! لم تعد ثمة حاجة لأن ألح على الخال ليحكي قصته، فهو مصاب بالخرف (الألتسهايمر).. وليس عنده ما يحكيه من ذكريات جميلة سوى حكاية غرامه الخالدة، يحكيها في اليوم القصير عشرين..ثلاثين مرة وبالتفصيل المملّ دون كلل أو ملل ودون أن يطلب منه أحدٌ ذلك...سواي...
تنبيه للمراقب   سجل

اسوار القدس
الادارة العامة AGmanager
*****

♥LIKE♥ 114
غير متصل غير متصل

الجنس: أنثى
رسائل: 767


القدس عنواني الوحيد


مشاهدة الملف الشخصى
رد: سمّ الهاري إن شاء الله...!!
« رد #1 في: كانون الثاني 01, 2010, 01:56:21 »

ههههههههههههههههه
بستاهل
باعته  امانه لناس غاليه على قلبو وبالاخر ياكلها وما يوصل الامانه
سبحان الله  تبقى الاشياء الوجدانيه لها وقع وبصمه في النفس رغم المرض وتقدم السن
مشكور الفلامنجو على هذة القصه التي اعادتنا الي ماض ما زال حاضرا بقوة في عصر الانتر نت والجوالات ومصايبهم قبل فوائدهم ويحن المرء الى هذة الحياة رغم صعوبتها
تنبيه للمراقب   سجل


الفلامنجو
أزمنة انهزام والام
المشرف العام Gmanager
*****

♥LIKE♥ 61
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 5574


سفير لوطني برتبة ضمير ..


مشاهدة الملف الشخصى WWW
رد: سمّ الهاري إن شاء الله...!!
« رد #2 في: كانون الثاني 01, 2010, 02:06:07 »

بالك اليهود يا اخت اسوار لو ما اجو على بلادنا كان دخلنا عصر انترنت بهذه القوة ..مابعتقد انا..لان تراب البلاد وميتها وسماها وتراثها وتاريخها وبركتها بجبر كل واحد منتمى الها ليفضل الفلاحة على ماسواها..واعتقد كان بتلاقي كثير منا موجودين فيها وفي اراضيها مثل ايام الاجداد من الصبح للعشاء..نزرع ونفلح ونحرث ونقطف ونجنى ..فلا اطيب من تلك الارض ولا اروع من بركتها..
تنبيه للمراقب   سجل

اسوار القدس
الادارة العامة AGmanager
*****

♥LIKE♥ 114
غير متصل غير متصل

الجنس: أنثى
رسائل: 767


القدس عنواني الوحيد


مشاهدة الملف الشخصى
رد: سمّ الهاري إن شاء الله...!!
« رد #3 في: كانون الثاني 02, 2010, 10:12:31 »

اقتباس
بالك اليهود يا اخت اسوار لو ما اجو على بلادنا كان دخلنا عصر انترنت بهذه القوة ..مابعتقد انا..لان تراب البلاد وميتها وسماها وتراثها وتاريخها وبركتها بجبر كل واحد منتمى الها ليفضل الفلاحة على ماسواها..واعتقد كان بتلاقي كثير منا موجودين فيها وفي اراضيها مثل ايام الاجداد من الصبح للعشاء..نزرع ونفلح ونحرث ونقطف ونجنى ..فلا اطيب من تلك الارض ولا اروع من بركتها..
[/COLOR][/FONT]

والله ما طنيت اليوم الناس نسيت الارض ونسيت الطوريه والفاس
وصارت ايدهم ناعمه وما بتعرف غير القلم واللاب توب ومكتب وكرسي
وما عدنا نشوف ارض خضرا والله صرنا نشتهي نشوف ارض خضرا
والواحد هيك يقعد بالارض من زمان كانوا نسوان الحي يجتمعوا امام البيت
والي تجيب قهوة والي تجيب شاي ويكون سامر ولا اجمل منو
اما الان فنحن نفتقد لكل هذة الحياة الاجتماعيه  ليس بفلسطين فقط بل على مستوى العالم العربي ككل
تنبيه للمراقب   سجل


الفلامنجو
أزمنة انهزام والام
المشرف العام Gmanager
*****

♥LIKE♥ 61
غير متصل غير متصل

الجنس: ذكر
رسائل: 5574


سفير لوطني برتبة ضمير ..


مشاهدة الملف الشخصى WWW
رد: سمّ الهاري إن شاء الله...!!
« رد #4 في: كانون الثاني 06, 2010, 07:10:14 »

عندما يكبر الانسان في العمر يحن للارض اكثر ..ارى ذلك في نظرات والدي واشعر به من احاديثهم العامرة واحس به واحاول قدر جهدي في الحياة ان افعل شيئا..
قبل اشهر كنت في الغور..كنا في اخر اخر يومين من رمضان تقريبا هناك ، ساعة نزولي من جبال عمان اليه وقبيل رؤيتي لبيارات الغور شممت عطر فلسطين من خلال مزارعه المترامية هنا وهناك ساعتئذ قلت الان عادت لي الحياة ..كم امنى النفس بحمل المسحاة ولبس البنطال التراثي الواسع واحتذاء البوت الجلدي الاسود ذي الطول المناسب والسير فجرا الى بيارتي في المرج في فلسطين .والفلاحة فيها حتى العاشرة لحين اطلالة اخ او ابن او ابنة تحمل او يحمل معه /ها رغيفي طابون جنبا الى جانب مع الزيت والزعتر والزيتون نتاج العام في بقجة ربطتها امي او جدتي وكان طريقة ربطها رسم وردة كعباد الشمس في اعلاها .كم امنى النفس بصنع الشاي على عيني وبيدي هاتين بين ظلال البرتقال والجوافة والليمون والمندلينا والاسكدنيا وطل الرمان وامامي ذلك المرج على الجانب الاخر المتراقصة سنابل ذراه مع نسائم الهواء وهبوط الشنار وصعود الدحنون والوروار وزقزقة تاتيك شجى من كل الانحاء..وميرمية تعبق في اعماق الروح فتمنحك القدرة على المواصلة في السقاية هذه المرة حتى مغيب شمس الاصيل ..
جيلنا بمشاكله الجمة وطنية كانت ام مجتمعية ام خاصة لم يتقن كعصر الاجداد حسن فلاحة مثل هذا الحب في قلوب الابناء..نعم لقد بذر فيهم الزرعة الصالحة وسقاها وانماها لكن ثمرتها لم تكن تقية لذيذة ناضجة بما  يشفي الغليل..
ان عدت ولئن عدنا ..حقا علي ..لامنحنك والاهل والاحبة بتواضع جم معتزا بهذا ومن في معيتنا هنا ممن يقدر ..اياما وليالي رائعات تقضونها في معية الوالدين والاقربين في بياراتنا وبين حمضياتنا وياسميناتنا ودالياتنا وزيتوناتنا العتيقات وترابنا الذهب الذي استلهم قرمزيته من دماء كواكب الشهداء ..واحضروا معكم كل الاطفال ليرتعوا ويمرحوا وليسبحوا تحت سمائي الزرقاء..
انها فلسطين
تنبيه للمراقب   سجل

صفحات: [1]   للأعلى
بعث هذا الموضوعطباعة
فلسطين بلادنا ديوان العيلة (تقاسيم تراثية واهازيج شعبية) صفحة التراث الفلسطيني موضوع: سمّ الهاري إن شاء الله...!!
« قبل بعد »
انتقل إلى:  

Powered by SMF 1.1.9 | SMF © 2006-2008, Simple Machines LLC
Bahar Theme by Nati

تم إنشاء الصفحة في 0.399 ثانية مستخدما 20 استفسار.
تحميل...