عندما يكبر الانسان في العمر يحن للارض اكثر ..ارى ذلك في نظرات والدي واشعر به من احاديثهم العامرة واحس به واحاول قدر جهدي في الحياة ان افعل شيئا..
قبل اشهر كنت في الغور..كنا في اخر اخر يومين من رمضان تقريبا هناك ، ساعة نزولي من جبال عمان اليه وقبيل رؤيتي لبيارات الغور شممت عطر فلسطين من خلال مزارعه المترامية هنا وهناك ساعتئذ قلت الان عادت لي الحياة ..كم امنى النفس بحمل المسحاة ولبس البنطال التراثي الواسع واحتذاء البوت الجلدي الاسود ذي الطول المناسب والسير فجرا الى بيارتي في المرج في فلسطين .والفلاحة فيها حتى العاشرة لحين اطلالة اخ او ابن او ابنة تحمل او يحمل معه /ها رغيفي طابون جنبا الى جانب مع الزيت والزعتر والزيتون نتاج العام في بقجة ربطتها امي او جدتي وكان طريقة ربطها رسم وردة كعباد الشمس في اعلاها .كم امنى النفس بصنع الشاي على عيني وبيدي هاتين بين ظلال البرتقال والجوافة والليمون والمندلينا والاسكدنيا وطل الرمان وامامي ذلك المرج على الجانب الاخر المتراقصة سنابل ذراه مع نسائم الهواء وهبوط الشنار وصعود الدحنون والوروار وزقزقة تاتيك شجى من كل الانحاء..وميرمية تعبق في اعماق الروح فتمنحك القدرة على المواصلة في السقاية هذه المرة حتى مغيب شمس الاصيل ..
جيلنا بمشاكله الجمة وطنية كانت ام مجتمعية ام خاصة لم يتقن كعصر الاجداد حسن فلاحة مثل هذا الحب في قلوب الابناء..نعم لقد بذر فيهم الزرعة الصالحة وسقاها وانماها لكن ثمرتها لم تكن تقية لذيذة ناضجة بما يشفي الغليل..
ان عدت ولئن عدنا ..حقا علي ..لامنحنك والاهل والاحبة بتواضع جم معتزا بهذا ومن في معيتنا هنا ممن يقدر ..اياما وليالي رائعات تقضونها في معية الوالدين والاقربين في بياراتنا وبين حمضياتنا وياسميناتنا ودالياتنا وزيتوناتنا العتيقات وترابنا الذهب الذي استلهم قرمزيته من دماء كواكب الشهداء ..واحضروا معكم كل الاطفال ليرتعوا ويمرحوا وليسبحوا تحت سمائي الزرقاء..
انها فلسطين