"لو تراحم الناس, لأستراح القاضي وبات كلٌ عن أخيه راضٍ"
إن عالم الجريمة مروع عند كثير من الناس الصالحين الطيبين المسالمين, مُثمر مُغدق عند أولئك الواهمين الجانحين الجناة, الذين يسلكون سبيل الإيذاء والشر والفساد, بلا رادع من ضمير, أو وازع من دين وقانون, فإذا ما نزل بهم العقاب جزاءً وِفاقاً, ندموا وأغتموا وصاروا عبرة أذلة .
من أسباب الجريمة الوجه الخامد الخفي المظلم من بنية الإنسان, حين يظهر سافراً وينشط, فيتجاوز الروابط والضوابط والأذواق والأعراف والقيم, وإن كان غنياً أو فقيراً , متعلماً أو جاهلاً, مشهوراً أو مغموراً, فالإنسان حيثما يضع نفسه, ويملك هواه, ويصوغ حياته وفكره.
هذه الجرائم تلقي الضوء على مكنونات النفس البشرية حين تسوء وتُسيء, وتؤثر الضلال على الهُدى والبَغى على الأستقامة.
حكمة قديمة نقلها لنا الأباء عن كرام الأجداد فقالوا : "لو تراحم الناس, لأستراح القاضي وبات كلٌ عن أخيه راضٍ".
لكن الناس أحيانا كثيرة لا يتراحمون, بل إن بعضهم يتشاكسون, ويتعاركون, ويشتجرون, ويؤثرون البغى والعدوان على السماحة والإنصاف. منهم عُصاة عتاة غلاظ المشاعر والقلوب مردوا على الأثم والإجرام .
يبدو أن هذا بلاء لا يرفع, وابتلاء لا محيص عنه . فلا مجتمع من غير جريمة حتى في عصور الأنبياء والأصفياء وكبار المصلحين والحكام ذوي المهابة والعدل والبأس الشديد .
لأن" تركيبة" الإنسان منذ خُلق فيها مداخل ومنافذ ممكن أن يتسلل منها هذا الوباء (الميل إلى الإجرام وارتكاب الجرائم ) مالم يردعه إيمان ويحصنه عقل وخلق ودين أولاً وقانون ثانياً مالم تمنعه إرادة أو يقيده خوف أو يمسكه حياء .
فمع تعاظم آثار الضغوط الخارجية, والتغيرات الأجتماعية والسكانية, والصراعات الداخلية والإقليمية مع فيض إعلامي لا يتوقف ولا ينضبط, وتطلعات ورغائب لا تُحد ولا تهدأ, وبطالة بين الشباب تتصاعد, ومع تطور الآلية والمبتكرات التكنولوجية قَل أن تنخفض, ومع انحسار تأثيرات الأخلاق والقيم والمباديء الصالحة والروحانيات القويمة, كل ذلك يوجب إنبعاث الجريمة في المجتمع .
قال تعالى"وإذ قال ربك للملائكة إني جاعلٌ في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم مالا تعلمون ".
فالعاقل هو من يوعظ بغيره, والرشيد من اعتبر واستبصر من أخطاء الآخرين ؟؟
قد يكون عالم الجريمة عالم غريب,أو مخيف, أو سخيف, أو مقزز وأحياناً كثيرة لا يُصدق ؟؟؟
لكنها بالفعل تحدث والقضاء قال كلمته وأصدر المجتمع حُكمه وهذا حُكمي فما حُكمكم أنتم ؟؟؟؟