السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد..
اختنا الكريمة المتفائلة هاجر ..اتفهم هذه الانتفاضة او الغضبة الشخصية من لدنك تجاه بلدك ووطنك وامتك الجزائرية الحبيبة وبلدنا والتي هي بالتالي وطننا وجزء عزيز غال في امتنا علينا وذلك دوافعا واسبابا وبحثا عن نتائج ايجابية شتى يعشقها الانسان فينا فهي جزء من كينونته ونظامه الذي خلق عليه وصفاته فهو يحب ويكره ويتوق ويغضب ويحتاج وينائ ويفرح بها ويحزن .
لكن هذا الغضب او الحنق او العصبية او التعصب لاتجيز لنا ان نفكر بسلبية سواء تجاه انفسنا او نحو الاخر ..ومن هنا استاذنك في القول بانني اثرت الرد على مداخلتك الكريمة الاولى الى وقت اخر لانها حوت الكثير من النقاط التي اراها واجبة التوقف عندها . اما وانك تفضلت مشكورة بمداخلة طيبة اخرى فرايت ان ابدا منها من جديد لا لشيء الا انها تضمنت سيرة افضل الخلق وسيدهم على مر البشرية رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام . هذه النقطة توقفت عندها مطولا ..خاصة بالشكل او المناسبة التي ذكرت فيه ..ولكي لا اتوه واتوهكم معي ونظرا لكثرة مايتوجب ان نذكره واعتذر عن الاطالة مقدما اعتقد ان اتباع طريقة التنقيط افضل ..لذا سنتكلم بنقاط كل تحكي عن اطار منفصل عن الاخرى وعلى النحو التالي :
- بحسب ماتعلمته وما اعتقده واؤمن به فان استدعاء سيد الخلق محمد عليه الصلاة والسلام لموضوع كروي وبصفته لاعبا ماهرا فيه وصحبه الغر الميامين فهذا على الاقل امر لايليق بهم خاصة بسيدنا عليه السلام .وكان الاولى غض النظر عن هذا الاستدعاء لانه لالزوم له لا على مستوى الرسول الاكرام ولا على مستوى افضل قدوة تركت للامة المحمدية بعد سيد الخلق على وجه الارض في معية ازواجه امهات المؤمنين والتابعين والقادة الفاتحين العظام . فهذه الشخصيات الدينية والاسلامية الخالدة يجب ان تحيد عن كل امر خاصة ان حوى لغوا وما حديثنا ومناقشاتنا هاهنا الا وتعتبر حاوية للغو لربما اقول دون ان ندري.لذا فهم اسمى بكثير من ان نتحدث عنهم في موضوع كروي لايخدم في شيء..كما ان الرياضة في الاسلام وكما قرانا وتعلمنا هي "علموا اولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل" وفي هذه الرياضات كل التفوق الذي يخدم الامة ويعيد اليها امجادها وعزتها ومقدساتها واراضيها السليبة دون غيرها ودليلنا على ذلك انه بها فتحت سار بلاد العرب والمسلمين ولم يحدث ان فتحت القسطينطينية مثلا بضربة جزاء ولم يات حارس مرمى ليحرق سفن طارق بن زياد وينضم الى الركب الفاتح هناك ولم يحدث ان انصاع قتيبة مثلا الى خطة كروية لغزو شمال افريقيا وفتحها. لذا فان القول بان كرة القدم تعيد بهاء القدس قول مردود على صاحبه جملة وتفصيلا.هذا على المستوى الديني ومن هنا ننطلق للنقطة الاخرى .
-اما على المستوى الفكري : فالحقد لايولد الا الحقد والبغضاء لاتولد الا البغضاء والكراهية والضغينة والاسفاف ايضا ..كان يمكر المرء باخيه او يلعنه وغير ذلك ..ولم يحدث يوما ما ان قربت كرة القدم كلعبة عصرية عرفناها منذ نعومة اظافرنا ومارسناها مطولا بين فريق عربي واخر بل بالعكس فقد كانت سببا وجيها واساسيا في الفرقة والخلاف او تاجيجه بين الاخوة والاشقاء..وهناك العديد من الامثلة على مانقول وهي امثلة حية لكن بحاجة الى تذكير واستدعاء من العقل الباطن الذي يخزن الاحداث دونما ترتيب فينسى ماينسى ويذكر مايذكر او مايريد ان يذكر..وخير مثال على مانقوله هو منافسات كاس الخليج على سبيل المثال..فقد حوت في كواليسها على الكثير من الاحداث والخلافات المؤسفة والتي كادت ان تودي بخلافات او بحروب كبيرة او اكبر كما انها لاتزال اثارها السلبية ماثلة للعيان حتى اليوم منذ نشئتها..واذكر بفهد الاحمد رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم التي استضافت بلاده في الثمانينيات الماضية منافسات الكاس المذكور وانه وافق على شعار للدورة كان مثيرا للجدل في مغزاه..وقد تم اكتشاف الامر قبيل بدء الدورة المذكورة بايام فاعلنت المملكة العربية السعودية الانسحاب بعد رفض الاتحاد الكويتي(الاشقاء طبعا)(وهو كلام في الاعلام لا اكثر)عن تبديل الشعار واصرارهم الكبير عليه..فماذا تعتقدون ياسادة كان يعني الشعار انذاك..؟؟؟
حدث في الماضي الغير بعيد اي في نهايات القرن الثامن عشر غزوة من قبل امراء الكويت للمنطقة الشرقية في السعودية وانذاك كانت السعودية قبيل نشاتها منتصرة بامرائها في تلك الغزوة او على وشك..لكن امراء الكويت استعانوا بالحامية البريطانية الموجودة على راس الخليج وتحديدا في منطقة البصرة على امراء المنطقة الشرقية فكان النصر لهم..وهنا من هذه الخلفية التاريخية الاليمة اتى شعار الدورة تلك ليصب الزيت على النار ولم لا والسعودية لم تصعد لمنصة تتويج خليجية بعد..فكؤوس الخليج بحضور العراق كانت للعراق بنسبة الثلثين والثلث للكويت فقط فيما لم يحدث ان استلمها فريق خليجي اخر قط قبل ذلك الموعد..وانه باخراجهم العراق فيما بعد من الدورة شرع الامل للاخرين بالتتويج.
وللعلم فقد حدث الامر مرتين اقصد الشعار ومن الكويت ذاتها..ناهيكم عن كمية الحقد التي كانت تحقن او تتولد اعلاميا وبشكل خرافي بين الفريق واخيه الاخر الشقيق وهذا جانب مثالي وحي للوضع الكروي العربي عامة ..فالامر حينما يصل الى هذا الحد من العنف الفكري ناهيك عن ردات الفعل بين الجماهير الملتحمة هل تعتقدين ان احدا منهم يعيد القدس او ابسط نسال ما يعود عليه من ايجابية هو ذاته على المستوى الشخصي .الا اللهم ان واقعه المريض المثقل عليه انفاسه فكرا واقتصادا وسياسة وثقافة واجتماعا ومستقبلا قد ازاح التفكير فيه ولو مؤقتا .هو هروب اذا الى الامام .
والامر اختنا الكريمة لم يتوقف عند دول الخليج وكاسها ورموزها المثيرة واحداثها الغريبة فقد طال الدول العربية كافة ..وطال شعوبها شعبا شعبا لم يسلم منه احد.وهذه الحال بين جزائرنا الحبيبة ومصر الغالية اكبر دليل على ذلك..وتلك المباريات التي يحكى زورا عنها ان للتقريب بين مصر والسودان مثلا لم تقرب بل زادت الامر سوءا..وتلك الحال بين تونس وغيرها والعراق وغيره والاردن وغيره وهكذا..فلم نجتمع في تلك المعارك الفاشلة الا لنختلف او ليزداد الخلاف والالم بيينا وفينا .احداث عظيمة تشهدها استادات كرة القدم العربية علينا ان نتوقف عندها طويلا..او ان نلغي اللعبة كلها عربيا او ان نصنع فريقا عربيا واحدا ونكتفي به ليجمع الامة لكي اكون معك في تصورك .والا فاين تشاهدون يا اهل اكرم والخير كراسي متطايرة وعنف وشغب وسباب علني مقذع من (الصرة ونازل) وشتم ذات الهية وحالات اغماء وجرحى وموتى واسرى ومعتقلين الا في ساحات كرة القدم .اين تجدون الشهادة اضحت افي القدس وعلى اعتابها ام في ساحات اللعب ..واين تجدون كل ممنوع مرغوب وجائز فعله الا بعد فوز كروي يخرج بالحاضرين الى الشوارع والمحلات وبين البيوت ليسرقوا وينهبوا ويغلقوا الشوارع ويعتدوا باسم الفرحة..واين على الناحية الاخرى العار..افي فشل كروي ام في مجزرة بشعة تلحق بالامة في المشرق او في المغرب..اين العار ياسيدتي ايكمن في العودة من ستاد كرة قدم بخفي حنين ام ببلاد الاسلام تنتهب وتستلب .اي النفور اذا اوجب ا الي ستاد العاصمة ام الى حي طرفي فيها يعج بعشرات الالاف من الفقراء والذين لايعرفون عن لعبة القدم بل ولا عن اشياء حياتية اهم بكثير اليهم شيئا..وايهم احق بالمال الراع للمبارة واللاعب والنادي فيها ام المسحوق في تلك الطبقة .
-الجانب العقائدى : نحن امة الاسلام واحدة خالدة رغم مانعيشه من ماس وصعاب ..وما اعزنا الله الا بالاسلام وما ذلننا الا ببعدنا عنه وخذلاننا له فسقطنا على كافة المستويات والمسميات .ومن هنا نستطيع القول لنخرج في هذه الاسطر قليلا الى واقع اوسع واشم وانقى واتقى..لنخرج الى واقع ولو في الخيال ودعونا نتصوره معا ..هب ان الفكرة السايكس بيكوية لم تنهش في جسد هذه الامة الحزينة ..فما الوضع الذي كنا سنكون عليه الان..بالتاكيد سنكون مادمنا في وطن واحد فقط لانزال بخير..سيدتي ان ساكس بيكو فرق الامة ليسود فساد..ماتا هما سيدين فاتحين في قوميهما وسادا خلدا في قبريهما بفعل فعلهما في الامة الذي مايزال الى غاية الان..فكيف بنا نلهث خلف هذه القومية التي صنعاها لنا وهما الميتين كيف..وكيف بنا نقول ان الجزائر امة وفلسطين امة ومصر امة والصومال امة ولابد للنصر لهذه الامة دون تلك الامة..حتى وان كان كرويا كيف..هذا تقزيم لامتنا دولة وشعبا ومستقبلا وعلينا ان نخلع لباسه الان او غدا .لكيلا نغرق فتضيع ريحنا بين الامم ونضيع الى الابد والامل لايزال والخير ايضا الى قيام الساعة فينا .
-على الجانب التربوي : علينا ان نربي الاجيال كلها على الوحدة والاخوة والتاخي والمستقبل الواحد الذي يجمع وعلينا ان نكون القدوات منذ الان وكل في مكانه وعلينا ان نعي ان الصعاب الت يتواجهنا كبيرة جدا وتحتاج الى بذل وعطاء وتضحيات وبطولات وتفان..وفوق كل هذا علينا التقريب والتحبيب والتصاهر والتزاوج والزيارة وفتح الباب امام الاخر وسعة الصدر له وكل هذه الامور الموجبة على التجمع ونبذ الخلاف ومن هنا لايجوز للمرء ان يحقد او يضغن او يكره .
-على الجانب الاقتصادي : يقولون بهتانا وزورا ان كرة القدم اضحت صناعة ..فاين عوائدها على الامة ان كانت كذلك..ومن ذا الذي يقود صناعتها ايضا..اليس من حق الامة ان تعرف اين تذهب تلك الاموال وفيما تصرف..ولم اصلا يجوز في عرف وقوانين كرة القدم دون غيرها من مسببات او موجبات اجتماعية ودينية وعلمية وتعليمية وتربوية واقتصادية ان يصرف او يهدر فيها مئات الملايين بطرق اشبه بالقمار على المستقبل دون ان تصرف في اماكنها الصحيحة الاتقى والاصدق عائدا وفائدة..ولم اصلا يباح في عالم كرة القدم المجنون ان يشترى اللاعب الاجنبي بعشرة ملايين دولار بينما يتخم الوطن باكثر من عشرة ملايين فقير..ايهما الاولى اقتصاديا ان اعيد صناعة الف انسان فقير ومعدم لينتج في المجتمع ام اصرفه على لاعب واحد او مدرب واحد فقط.
ان كافة الاموال المهدرة في هذا العالم الكروي الغبي لاتستحق منا الى البصاق على اقل تقدير عندما نسمع ان احدهم في افريقيا مثلا قد مات من الجوع.فكيف بشعوب باكملها على وشك الفناء.بسبب ندرة القوت لاغير ..نحن لانخلط الحابل بالنابل ولكننا نضع الانمل على الواقع المازوم والجرح المكلوم ونضغط عليه بواقعية وشفافية..
-على الجانب الجغرافي والتاريخي : المشرق والمغرب العربيين وطن واحد لاغير وهذا التقسيم والتقزيم لايخدم الا المحتل واذنابه وزبانيته والشعوب العربية كلها تود بعضها البعض وتكرمها خير اكرام ان قابلتها دون الحكام والسياسة .تاريخنا قال هذا وانشده وجغرافيتنا قالت هذا وتغنت به وما كان وجود الاستعمار في بلادنا الواحدة الا تقسيميا بحتا وتفريقيا بالدرجة الاولى فرحل بعد ان ادى دوره ليسلمه لوكيل له او وكلاء وهم الصهاينة في فلسطين وباحتلالها في العام 48م اكتمل التقسيم بين مشرق العروبة ومغربها الى يومنا هذا.
ولن اذكرك بحي المغاربة في القدس العتيقة كما لا اذكرك بالواقع الاخوي الكبير الذي جمع العراق بالجزائر تحديدا ولا بالواقع الذي جمع كلا الباحثين عن الحرية زمنا ما في الجزائر وفلسطين وهواري بومدين وصحبه يشهدون .ان الخلاف الذي تتحدثين عنه هو محض خلافات سياسية انية او ابدية بين الحكام الذين نخضع لهم في هذا البلد او ذاك وهي قد وصلت لمستوى شخصي في بعض الاحيان وكل هذا لايعبر ولا يعكس نظرة الشعوب الحقيقية تجاه بعضها البعض. والحديث هنا يطول .
-على الجانب العلمي والحضاري : اي علي كعب علمي او تقني وصلنا اليه بها..هل استخدمت اعشار عوائدها دعما لمخابر الابحاث مثلا..واي علماء تخرجوا من جامعاتها ..بل واي ذوق اتحفتنا به على مستوى الشعور والاحساس بالمسؤولية والسمو به .
-على الجانب الفني : لم ارى فنيات عربية تذكر على المستوى الكروي مقارنة مع مانسمع به او نشاهده مقارنة بما وصلت اليه الفنيات الكروية على المستوى العالمي..فسائر كرة القدم العربية صراخ وعويل ونهيق وتبذير ونفاق وشقاق وسباب وجري خلف كرة بدون خطط وبدون فنيات وبدون وعي .وان اردت التاكيد على هذا فقارني بين الموسيقى الكروية الغربية او الامريكية الجنوبية وبين النشاز الممل العربي وستجدين الفرق كبيرا حتما.
-على الجانب الاعلامي : في مصر ترين ان الاعلام ينادي على اللاعبين فيها باستدعاء روح اكتوبر العظيمة على حد قولهم وكان اخوتنا الكرام في الجزائر الحبيبة اضحوا بني صهيون ..اما في الجزائر فينادون الفاتحين الكرويين باستدعاء روح الثورة والثوار وكان اخوتنا الاحبة في مصر العزيزة هم المستعمرين الفرنسيين .
ان من الجهل ان لانفرق ولو اعلاميا او ثقافيا او فكريا بين لغة الرياضة ولغةالحب او الكراهية..مع ان كلا الشعبين فيهم مافيهم من هموم ومشاكل حياتية جمة فيكادوا ان يعلنوا الحرب بينهما..هذا الذي نقراه ليس لغة سلام اختاه وانما لغة حرب وكما تفضلت بالنسبة للشخص الاماراتي الذي استخدم لغة الازدراء في الوصف .من هنا نستطيع بكل بساطة ان نعي مدى ثقافة فرد او مجتمع او امة خاصة في ناحيتنا العربية ولنتابعه مثلا في وقت هزيمة ولنرى كيف يتصرف..فردة فعله تعني ثقافته ..الشعوب العربية اختاه الكريمة همجية جدا وقت الهزيمة ..على الاقل ليست حضارية ابدا ..تصرفاتها انئذ وافعالها لاتنم الا عن هذا..
-واخيرا على الجانب التوعوي و النفسي : اي عائد يعود عليك ان حزنت واي حال ترين نفسك فيه ان اهنت كرويا بنتيجة فوز من الاخر ساحقة .واي وطن ينتصر بقدم صدفة وفيه الف الف مشكلة ومصيبة .واي فرح نغنيه والاخوة في ضيق وكرب ..واي حكم اجنبي نرضاه حكما عدلا بيننا ..يقول شكسبير : كن او لاتكون .
اشكر الجميع على مداخلاتهم وشعورهم النبيل .
فائق التقدير